ميرزا حسين النوري الطبرسي

30

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

القزويني ، وعبد الجبار بن علي المقري الرازي ، والحسن بن الحسين بن بابويه المدعو بحسكا المتوطن بالري رحمهم اللّه ، كانوا يتحادثون ببغداد ويتذاكرون كتاب النهاية وترتيب أبوابه وفصوله ؛ فكان كل واحد منهم يعارض الشيخ الفقيه أبا جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( ره ) في مسائل ويذكر انه لا يخلو من خلل ، ثم اتفق انهم خرجوا لزيارة المشهد المقدس بالغرى على صاحبه السلام وكان ذلك على عهد الشيخ الفقيه أبي جعفر الطوسي ( ره ) وقدس روحه وكان يتخالج في صدورهم من ذلك ما يتخالج قبل ذلك ؛ فأجمع رأيهم على أن يصوموا ثلثا ويغسلوا ليلة الجمعة ويصلوا ويدعوا بحضرة مولانا أمير المؤمنين ( ع ) على جوابه فلعله يتضح لهم ما اختلفوا فيه ، فسنح لهم أمير المؤمنين ( ع ) في النوم وقال لهم : لم يصنف مصنف في فقه آل محمّد ( ع ) كتابا أولى بان يعتمد عليه ويتخذ قدوة ويرجع إليه أولى من كتاب النهاية التي تنازعتم فيه ، وانما كان ذلك لان مصنفه اعتمد في تصنيفه على خلوص النية للّه والتقرب والزلفى لديه ، فلا ترتابوا في صحة ما ضمنه مصنفه واعملوا به وأقيموا مسائله ، فقد تعنا في ترتيبه وتهذيبه والتحري بالمسائل الصحيحة بجميع أطرافها ، فلما قاموا من مضاجعهم أقبل كل واحد منهم على صاحبه فقال : رأيت الليلة رؤيا تدل على صحة النهاية والاعتماد على مصنفها ، فأجمعوا على أن يكتب كل واحد منهم رؤياه على بياض قبل التلفظ ؛ فتعارضت الرؤيا « 1 » لفظا ومعنى وقاموا متفرقين مغتبطين بذلك ، فدخلوا على شيخهم أبي جعفر الطوسي قدس اللّه روحه فحين وقعت عينه عليهم قال لهم : لم تسكنوا إلى ما كنت أوقفتكم عليه في كتاب النهاية حتى سمعتم من لفظ مولانا أمير المؤمنين ( ع ) ، فتعجبوا من قوله فسألوه عما استقبلهم من ذلك ، فقال : سنح لي أمير المؤمنين ( ع ) كما سنح لكم ، فأورد عليّ ما قاله لكم وحكى رؤياه على وجهها ، وبهذا الكتاب يفتي الشيعة فقهاء آل محمّد ( ع ) والحمد للّه وحده وصلى اللّه على محمّد وآله .

--> ( 1 ) أي تقابلت .